أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

251

العقد الفريد

وتلقى العاشقين لهم جسوم * براها الشوق لو نفخوا لطاروا ومثله من قولنا : لم يبق من جثمانه * إلا حشاشة مبتئس قد رق حتى ما يرى * بل ذاب حتى ما يحس وقال الحسن بن هانئ في هذا المعنى ، فأربى على الأوّلين والآخرين : يا من تموت عمدا * فكان للعين أملى وفي الشّعوثة أربى * فكان أشهى وأحلى أردت أن تزدريك * العيون هيهات كلّا يا عاقد القلب مني * هلّا تذكّرت خلا تركت مني قليلا * من القليل أقلّا يكاد لا يتجزّا * أقلّ في اللفظ من لا ولأبي العتاهية : تلاعبت بي يا عتب ثم حملتني * على مركب بين المنية والسّقم ألا في سبيل اللّه جسمي وقوّتي * ألا مسعد حتى أنوح على جسمي وله : لم تبق مني إلا القليل وما * أحسبها تترك الذي بقيا قولهم في التوديع ابن حميد وجارية له : قال سعيد بن حميد الكاتب وكان على الخراج بالرقة : ودعت جارية لي تسمى شفيعا وأنا أضحك وهي تبكي ، وأقول لها : إنما هي أيام قلائل ! قالت : إن كنت تقدر أن تخلف مثل شفيع فنعم ! فلما طال بي السفر واتصلت بي الأيام كتبت إليها كتابا ، وفي أسفله : ودّعتها والدّمع يقطر بيننا * وكذاك كلّ ملذّع بفراق